علي بن أبي الفتح الإربلي

303

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

نفى ) « 1 » إمامتهم . الجواب : قد ذكر الأجلّ المرتضى - قدّس اللَّه روحه - « 2 » في ذلك طريقاً لم يَسبِقه إليها أحدٌ من أصحابنا ، فقال : إنّ العقل إذا دلّ على وجوب الإمامة ، فإنّ كلّ زمان كُلِّف فيه المكلّفون الّذين يقع منهم القبيح والحسن ، ويجوز عليهم الطاعة والمعصية ، لا يخلو من إمام ، لأنّ خلوّه من الإمام إخلال بتمكينهم « 3 » ، وقادح في حسن تكليفهم ، ثمّ دلّ العقل على أنّ ذلك الإمام لابدّ أن يكون معصوماً من الخطأ مأموناً منه كلّ قبيح ، وثَبَتَ أنّ هذه الصفة الّتي دلّ العقل على وجوبها لا توجد إلّا فيمن تدّعي الإماميّة إمامتَه ، ويَعرَى منها كلّ من تُدَّعى له الإمامة سواه . فالكلام في علّة غيبته وسببها واضح بعد أن تقرّرت إمامته ، لأنّا إذا علمنا أنّه الإمام دون غيره ، ورأيناه غائباً عن الأبصار ؛ علمنا أنّه لم يغب مع عصمته ، وتعيُّن فرض الإمامة فيه وعليه ، إلّالسببٍ اقتضى ذلك ، ومصلحةٍ استدعته ، وضرورةٍ حملت عليه ، وإن لم يعلم وجهه على التفصيل ، لأنّ ذلك ممّا لا يلزم علمُه ، وجرى الكلام في الغيبة ووجهها مجرى العلم بمراد اللَّه من الآيات المتشابهات « 4 » في القرآن الّتي ظاهرها الجبر والتشبيه « 5 » . فإنّا نقول : إذا علمنا حكم اللَّه سبحانه ، وأنّه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات ، علمنا على الجملة أنّ لهذه الآيات وجوهاً صحيحة بخلاف ظاهرها تطابق « 6 » مدلول أدلّة العقل وإن غاب عنّا العلم بذلك مفصّلًا ، فإن تكلّفنا الجواب عن ذلك وتبرّعنا بذكره ؛ فهو فضل منّا غير واجب . وكذلك الجواب لمن سأل عن الوجه في إيلام الأطفال وجهة المصلحة في رمي

--> ( 1 ) بدل ما بين الهلالين في ك وم : « نفاء » ، وفي ق : « بقاء » . ( 2 ) لاحظ تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى : ص 180 وما بعدها ، والشافي في الإمامة : 1 : 145 وما بعدها ، وشرح جمل العلم للسيّد أيضاً : ص 226 وما بعدها ، والمقنع في الغيبة للسيّد أيضاً : ص 54 وما بعدها ، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي : ص 5 وما بعدها . ( 3 ) في ن : « تمكّنهم » . ( 4 ) في ن : « المتشابه » . ( 5 ) في خ والمصدر : « أو التشبيه » . ( 6 ) في ق ، م : « يطابق » .